محمد بن جرير الطبري

138

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

العتمه ، فخرج الحاجب ، فقال : ادخل ، فثنى رجله وثنيت رجلي قال : انما استأذنت لك يا أبا الفضل وحدك قال : اذهب فأخبره ان الفضل معي . قال : ثم اقبل على ، فقال : وهذا أيضا من ذلك ! قال : فخرج الحاجب ، فاذن لنا جميعا ، فدخلنا انا وأبى ، وأبو عبيد الله في صدر المجلس ، على مصلى متكئ على وساده ، فقلت : يقوم إلى أبى إذا دخل اليه ، فلم يقم اليه ، فقلت : يستوى جالسا إذا دنا ، فلم يفعل ، فقلت : يدعو له بمصلى ، فلم يفعل ، فقعد أبى بين يديه على البساط وهو متكئ ، فجعل يسائله عن مسيره وسفره وحاله ، وجعل أبى يتوقع ان يسأله عما كان منه في امر المهدى وتجديد بيعته ، فاعرض عن ذلك ، فذهب أبى يبتدئه بذكره ، فقال : قد بلغنا نبؤكم ، قال : فذهب أبى لينهض ، فقال : لا أرى الدروب الا وقد غلقت ، فلو أقمت ! قال : فقال أبى : ان الدروب لا تغلق دوني ، قال : بلى قد أغلقت قال : فظن أبى انه يريد ان يحتبسه ليسكن من مسيره ، ويريد ان يسأله ، قال : فأقيم قال : يا فلان ، اذهب فهيئ لأبي الفضل في منزل محمد بن أبي عبيد الله مبيتا فلما رأى انه يريد ان يخرج من الدار ، قال . فليس تغلق الدروب دوني فاعتزم ثم قام ، فلما خرجنا من الدار اقبل على فقال : يا بنى ، أنت أحمق ، قلت : وما حمقى انا ! قال : تقول لي : كان ينبغي لك الا تجيء ، وكان ينبغي إذا جئت فحجبنا الا تقيم حتى صليت العتمه ، وان تنصرف ولا تدخل ، وكان ينبغي إذا دخلت فلم يقم إليك ان ترجع ولا تقيم عليه ، ولم يكن الصواب الا ما عملت كله ، ولكن والله الذي لا إله إلا هو - واستغلق في اليمين - لاخلعن جاهي ، ولانفقن مالي حتى أبلغ من أبى عبيد الله . قال : ثم جعل يضطرب بجهده ، فلا يجد مساغا إلى مكروهه ، ويحتال الجد إذ ذكر القشيري الذي كان أبو عبيد الله حجبه ، فأرسل اليه فجاءه ،